اسماعيل بن محمد القونوي
5
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
قوله : ( جعل مكارمهم كصلة الرحم وفك الأسارى وحفظ الجوار ) جعل مكارمهم أي الكفر والصد فمرجع الضمير في النظم وفي كلام المصنف الكفر المعلوم من الذين كفروا باعتبار السببية أو اللّه تعالى ويؤيده قوله محبطة بالكفر . قوله : ( ضالة أي ضائعة محبطة بالكفر ) حمل الضلال على معنى اللغوي وهمزة أضل للتعدية ومعنى الإحباط عدم القبول عن أصلها والحكم ببطلانه لعدم شرط صحتها ولم يكن موافقا للشرط والظاهر من كلام الكشاف أنه استعارة حيث قال وحقيقته جعلها ضالة ضائعة ليس لها من يتقبلها ويثيب عليها كالضالة من الإبل التي هي بمضيعة لا رب لها يحفظها ويعتني بأمرها انتهى فشبه المعقول بالمحسوس فاستعمل فيه ما هو موضوع للمحسوس وإنما قال مكارم إذ العرب يسمون مثل صلة الرحم مكارم لكن الظاهر اعتبار مطلق الأعمال سميت بالمكارم أولا . قوله : ( أو مغلوبة مغمورة فيه ) أي في الكفر . قوله : ( كما يضل الماء في اللبن ) فهو استعارة أيضا وفيه أيضا الأعمال محبطة وشبه إحباطها بغلبة اللبن على الماء فصار الماء مغلوبا محوا وكذلك أعمالهم مغلوبة في الكفر مضمحلة بالمرة بحيث لا يبقى إلا الكفر فلا تكرار مع الأول . قوله : ( أو ضلالا حيث لم يقصدوا به وجه اللّه ) أو ضلالا معطوف على قوله ضالة أي جعل أعمالهم ضلالا أي غير هدى أي المراد الضلال الشرعي والظاهر أنه استعارة أيضا لأن كون الأعمال ضلالا أي عدم كونه هدى يشبه كون المكلف ضالا في عدم موافقته لوجه اللّه تعالى قوله حيث لم يقصدوا به وجه اللّه تعالى فالضلال في الحقيقة صفة العامل ووصف العمل به بناء على التشبيه ولك أن تقول إنه مجاز في النسبة وحقيقته الإسناد إلى العامل وهو الظاهر . قوله : ( أو أبطل « 1 » ما عملوه من الكيد لرسوله والصد عن سبيله ) فالمراد بالعمل مكرهم وفي الاحتمال الأول الأعمال الخير فحينئذ معنى أضل أبطل وأصله جعل أعمالهم المكائد ضائعة ويلزمه الإبطال فالمراد به الإبطال تجوزا . قوله : ( بنصر رسوله وإظهار دينه ) متعلق بأبطل على اللف والنشر المرتب . قوله : ( على الدين كله ) بالنسخ واللام في الأول للعهد وفي الثاني للجنس ولذا أكده . قوله تعالى : [ سورة محمد ( 47 ) : آية 2 ] وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ وَآمَنُوا بِما نُزِّلَ عَلى مُحَمَّدٍ وَهُوَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ كَفَّرَ عَنْهُمْ سَيِّئاتِهِمْ وَأَصْلَحَ بالَهُمْ ( 2 ) قوله : ( يعم المهاجرين والأنصار والذين آمنوا من أهل الكتاب وغيرهم ) لأن
--> ( 1 ) عطف على جعل .